العلامة المجلسي

7

بحار الأنوار

وأعظم ما فيه من العجائب معرفة الأوقات الليلية ، فيقسط أصواته عليها تقسيطا لا يكاد يغادر منه شيئا سواء طال أو قصر ، ويوالي صياحه قبل الفجر وبعده فسبحان من هداه لذلك ، ولهذا أفتى القاضي حسين والمتولي والرافعي بجواز اعتماد الديك المجرب في أوقات الصلاة ( 1 ) ، ومن غرائب أمره أنه إذا كانت الديكة بمكان ودخل عليهم ديك غريب سفدته كلها . قال الجاحظ : ويدخل في الديك الهندي والجلاسي والنبطي والسندي والزنجي قال : وزعم أهل التجربة أن الديك الأبيض الأفرق من خواصه أن يحفظ الدار التي هو فيها ، وزعموا أن الرجل إذا ذبح الديك الأبيض الأفرق لم يزل ينكب ( 2 ) في أهله وماله . روى عبد الحق بن قانع باسناده إلى جابر بن أثوب - بسكون الثاء المثلثة وفتح الواو وهو أثوب بن عتبة - أن النبي صلى الله عليه وآله قال : الديك الأبيض خليلي . وإسناده لا يثبت ، ورواه غيره بلفظ : الديك الأبيض صديقي وعدو الشيطان يحرس صاحبه وسبع دور خلفه . وكان النبي صلى الله عليه وآله يقتنيه في البيت والمسجد . وفي ترجمة البزي الراوي عن ابن كثير عن الحسن عن أنس أن النبي صلى الله عليه وآله كان يقول : الديك الأبيض الأفرق حبيبي وحبيب جبرئيل ، يحرس بيته وستة عشر بيتا من جيرانه . وروى الشيخ محب الدين الطبري أن النبي صلى الله عليه وآله كان له ديك أبيض وكانت الصحابة يسافرون بالديكة لتعرفهم أوقات الصلاة . وفي الصحيحين وسنن أبي داود والترمذي والنسائي عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وآله قال : إذا سمعتم صياح الديكة فاسألوا الله من فضله فإنها رأت ملكا ، وإذا سمعتم نهاق الحمير فتعوذوا بالله من الشيطان فإنها رأت شيطانا :

--> ( 1 ) في المصدر : في أوقات الصلوات . ( 2 ) أي يصيبه النكبة أي المصيبة .